محمد بن علي الأسترآبادي
84
منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال
قلت : من لم يعتمد على توثيق أمثالهم فلا اعتراض عليه ، ومن اعتمد فلأجل الظنّ الحاصل منه ، وغير خفي على المطّلع حصوله ، بل وقوّته ، وسنشير في عليّ بن الحسن إليه في الجملة . وأيضا ربما كان اعتماده عليه بناء على عمله بالروايات الموثّقة ، فتأمّل . وسيجيء زيادة على ذلك في الحكم بن عبد الرحمن . ويمكن أن يكون اعتماده ليس من جهة ثبوت العدالة بل من باب رجحان قبول الرواية وحصول الاعتماد والقوّة كما مرّ إليه الإشارة ، وسيجيء أيضا في إبراهيم بن صالح « 1 » وغيره ، ومن هذا اعتمد على توثيق ابن نمير « 2 » ومن ماثله . واعلم أنّ من اعتبر في الرواية ثبوت العدالة بالشهادة لعلّه يشكل عليه الأمر في بعض الإيرادات ، إلّا أن يكتفي بالظنّ عند سدّ باب العلم ، فتأمّل . فإن قلت : إذا كانوا يكتفون بالظنّ فغير خفي حصوله من قول المشايخ : « إنّ الأخبار التي رويت صحاح » « 3 » أو : « مأخوذة من الكتب
--> ( 1 ) يأتي برقم ( 31 ) عن التعليقة . ( 2 ) هو عبد اللّه بن نمير أبو هشام الخارفي ، من رجال العامّة ، وقع في طريق الصدوق في كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) باب ميراث الأجداد والجدّات ، ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب . انظر الفقيه 4 : 207 / 703 وتهذيب التهذيب 6 : 52 / 110 . ( 3 ) إشارة إلى ما ذكره الكليني قدّس سرّه في ديباجة كتاب الكافي في جواب السائل الذي سأله عن تأليف كتاب نافع له ، قال : - اما بعد ، فقد فهمت يا أخي ما شكوت . . . وقلت إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل -